حسن بن موسى القادري
333
شرح حكم الشيخ الأكبر
اسم من اسم العام إلى الخاص إلى أخص الخاص ، أو من الجاهل إلى العالم إلى العراف باللّه ، أو من اسم المسلم إلى المؤمن إلى الصالح إلى المحسن إلى الشهيد إلى الصديق إلى المحقق إلى غير ذلك من الأسماء المصطلح عليها لهذه الطائفة بسبب محو العادات ورسوماته عنه فتبصر . 83 - الشيخ من أطلعك على حالك لا من أخذ مالك . ثم قال الشيخ قدّس سرّه : ( الشيخ من أطلعك على حالك ، لا من أخذ مالك ) أي : الشيخ المسلك هو الذي جعلك مطلعا على حالك من النقص والكمال ، فيذهب منك النقص ، ويفيض عليك الكمال بالاستئذان لك من ربك بأن يكون الشيخ من خواص الخواص الكاملين المكمّلين ، الذين هم مع غلبة التسليم عليهم يأمرون المريد ، ويرغبونه في الأشياء ، ويرهبونه من أشياء ، وينزلون من مقامهم لمقام المريد حتى يقيّم عوجه ؛ لأن الشيخ هو الذي يأخذ مالك عنك كالمشايخ بعد قرن عاشر قعدوا على السجادة بدون إذن من اللّه تعالى ، فيأخذون أموال الناس من غير استحقاق فيهم . وهذا الشيخ كما أنه يأخذ مالك أيضا يأخذ دينك ؛ لأن المريد ناظر إلى شيخه ، ويتأدب بآدابه وآدابه مذمومة . ومن هنا قيل : إن العلماء السوء أشدّ من الشيطان ؛ لأن الشيطان يضرك في دينك ، وذاك يضرك في دنياك ودينك ، فعلى هذا يجوز أن تكون ( ما ) في ( مالك ) موصولة أي : لا الشيخ الذي يأخذ منك ما حصل لك من أمور الدين والدنيا ، ولا الشيخ الذي هو من خواص الأولياء الذي محقه التسليم للّه تعالى في سائر الأحوال وما بقي له اختيار ، فإن مثله لا يرى في الوجود محظورا ينهاك عنه مع أن الصحبة تقتضي الميل إلى الصاحب ، وهذا الرجل ما له ميل إلى أحد سوى اللّه تعالى حتى يقيّم عوجه ويصلح فساده ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . 84 - ليس العارف من ينفق من الجيب ، إنما العارف من يأكل من الغيب . ثم انتقل لوضوح البيان إلى ذكر العارف بوجه آخر غير ما مرّ وغير ما يأتي ؛ لأن المعارف وجوها مختلفة ، فقال قدّس سرّه : ( ليس العارف من ينفق من الجيب ) أي : العارف الحقيقي التام المعرفة ليس الذي ينفق على نفسه أو غيره من جيبه بأن يكون في